المقالات والبحوث

الإمام الصادق عليه السلام والعصر الذهبي لمؤسسة المأتم الحسيني

الإمام الصادق عليه السلام والعصر الذهبي لمؤسسة المأتم الحسيني
المصدر: واحة _ وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

الإمام الصادق عليه السلام والعصر الذهبي لمؤسسة المأتم الحسيني

يُعدّ عصر الإمام الصادق عليه السلام 80 ـ 148ﻫ من أفضل العصور التي مرّت على الشيعة...ويمكن تلخيص جهود الإمام الصادق عليه السلام فيما يخصّ مؤسسة المأتم الحسيني في النقاط التالية:

النقطة الأُولى: حثّه على البكاء والإبكاء على الحسين عليه السلام

حثّ الإمام الصادق عليه السلام على الإبكاء والبكاء لمصاب الإمام الحسين عليه السلام في أقواله وتوجيهاته التي منها قوله: ((ومَن ذُكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب، كان ثوابه على الله عز وجل، ولم يرضَ له بدون الجنة))...

النقطة الثانية: حث الإمام الصادق عليه السلام على نظم الشعر في الإمام الحسين عليه السلام

فقد روى عنه ابن قولويه أنه قال: ((مَن أنشد في الحسين بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة، ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة. فلم يزل حتى قال: مَن انشد في الحسين بيتاً فبكى ـ وأظنه قال: أو تباكى ـ فله الجنة))...

النقطة الثالثة: دعمه عليه السلام للمنشدين الحسينيين

ظهر في أيام الإمام الصادق عليه السلام ما كانوا يعرفون بـالمُنشدين، ومن أوائل مَن عُرِف بالمُنشد: أبو هارون موسى بن عمير الكوفي المعروف بـأبي هارون المكفوف، حيث قال له الامام عليه السلام: ((يا أبا هارون، أنشدني في الحسين عليه السلام. قال: فأنشدته فبكى، فقال: أنشدني كما تُنشدون ـ يعني بالرِّقة ـ قال: فأنشدته:
امرُر على جدث الحسين فـقل لأعـظُـمه الزكيّة
قال: فبكى، ثم قال: زدني. قال: فأنشدته القصيدة الأُخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت، قال لي: يا أبا هارون ... مَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كُتبت لهما الجنة... .

النقطة الرابعة: تشجيعه عليه السلام للقُصّاص الحسينيين

وقد وردت الإشارة إلى مشاركة هذه الفئة في نقل أحداث ووقائع كربلاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام، يقول فيه مخاطباً أحد أصحابه: ((بلغني أنّ قوماً يأتونه من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساءً يندبنه، وذلك في النصف من شعبان، فمن بين قارئ يقرأ، وقاصّ يقص، ونادب يندب، وقائل يقول المراثي؟ فقلت له: نعم جُعلت فداك، قد شهدت بعض ما تصف. فقال: الحمد لله الذي جعل في الناس مَن يَفِدُ إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدونا مَن يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهدرونهم ويقبّحون ما يصنعون))...

النقطة الخامسة: تأكيده عليه السلام على إحياء يوم عاشوراء

عن معاوية بن وهب، قال: ((دخلت يوم عاشوراء إلى دار إمامي جعفر الصادق عليه السلام ... وإذا هو كاسف اللون متغير الحال ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر على خديه كاللؤلؤ الرطب، فقلت: يا سيدي، ممّ بكاؤك؟ لا أبكى الله لك عيناً! وما الذي حلّ بك؟ فقال لي: أوَ في غفلة عن هذا اليوم؟!
أما علمت أن جدي الحسين عليه السلام قد قُتل في مثل هذا اليوم؟! فبكيت لبكائه وحزنت لحزنه، فقلت له: يا سيدي، فما الذي أفعل في مثل هذا اليوم؟ فقال لي: يا بن وهب، زُرِ الحسين عليه السلام من بعيد أقصى ومن قريب أدنى، وجدّد الحزن عليه وأكثر البكاء والشجون له... )).

النقطة السادسة: ضبط وتقنين مسألة الشعائر

وضع الإمام الصادق عليه السلام جملة من المحددات والأُطر العامة للمارسات والفعاليات الحسينية المستجدّة والمستحدثة التي سيفرضها تطور المجتمعات البشرية، وسنكتفي هنا بالإشارة إلى ثلاثة نماذج من تلك المحددات والأُطر:
1ـ الإبكاء

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((ما من أحد قال في الحسين شعراً، فبكى وأبكى به إلّا أوجب الله له الجنة، وغفر له))...
2ـ الجزع

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((كلّ الجزع والبكاء مكروه، ما خَلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام))...

3ـ إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((فأحيوا أمرنا رحم الله مَن أحيى أمرنا)).

قال الشيخ السند: ((وهذا العنوان ـ وهو إحياء أمرهم عليهم السلام ـ قد طُبّق على إحياء العزاء الحسيني ومذاكرة ما جرى على أهل البيت عليهم السلام من مصائب، فيتناول الشعائر الحسينيّة، سواء المرسومة في زمنهم عليهم السلام أو المستجدّة المستحدَثة المتّخذة، ولا يُقتصر على الشعائر القديمة)).

مجلة الإصلاح الحسيني، العدد 8، المؤسسة الشعائرية - القسم الأول، ص195-103.

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار