المقالات والبحوث
القرآن يبني الإيمان في النفس، الدكتور الشيخ عماد الهلالي
القرآن يبني الإيمان في النفس، الدكتور الشيخ عماد الهلالي
قد لا يجد القارئ لسورة الرحمن فرقاً بين الآيات حين يكرر قوله تعالى: [فبأي آلاء ربكما تكذبان]، وغيرها من الصيغ القرآنية التي قد لا تتضمن جديداً في الإخبار عن قصة ذكرها القرآن سابقاً أو موعظة تكررت في موضع سابق.
إلا أن هذه الآيات في سورة الرحمن وغيرها لها فائدة عظيمة ولإدراكها يجب أن لا نقتصر في تفسير القرآن على الإنجاز الخبري للآيات أي أن ننتظر من الآيات أن تخبرنا بشيء، فإن المعرفة الإخبارية قد لا تحقق لنا إنجازاً معيناً وإن زادت في معلوماتنا شيئاً جديداً.
وذلك لأن الإنجاز الحقيقي للقرآن هو إنجاز واقعي في نفس القارئ، وتجلي المتكلم عز وجل في القرآن أهم معرفة تتحقق للقارئ، والمتكلم سبحانه يتجلى للقارئ تارة بضمير المتكلم وتارة بالخطاب والتشديد، وهذه الآيات من سورة الرحمن [فبأي آلاء ربكما تكذبان] تكرر الخطاب للقارئ ويتجلى فيه المتكلم ولو تفاعل معها القارئ تفاعلاً حقيقياً وأجاب المتكلم (لا بشيء من آلائك ربِّ أكذّبُ) لتحقق لمطلوب منها وهو الإخبات لله ووضع النفس في موضع التقوى منه سبحانه، وإعلان التصديق التام والاستجابة مع كل سؤال.
فالقرآن كتاب تفاعلي وليس خبراً نطلع عليه ولا نحتاج إلى تكراره فترانا نسرع من أجل إكمال السورة لاستحقاق ثواب قراءتها، فالقرآن يبني الإيمان ويزيد في اليقين، ويتجلى الله عز وجل فيه بمختلف التجليات، حتى يغفل القارئ عن نفسه أحياناً ويحضر عنده المتكلم سبحانه أكثر من حضور النفس.
وثواب قراءة القرآن ليست أجراً يعطى للقارئ بعد الفراغ من السورة ذات الثواب المذكور، بل إن الجائزة في نفس السورة، كما لو كان شخص يطلب تفاحة ولا يعرفها فتقول له كل هذه الثمرة وسأعطيك تفاحة، فيأكلها بانتظار التفاحة وإنما نال ما وعدته به أثناء الفعل. فقراءة القرآن بنفسها عظمة وكرامة وثواب وجنة، نسأل الله أن يزيدكم من كرامته.
© Alhawza News Agency 2019
