المقالات والبحوث

الصلاة عمود الدين/ الحلقة العاشرة، الدّكتور الشيّخ عماد الهلالي

الصلاة عمود الدين/ الحلقة العاشرة، الدّكتور الشيّخ عماد الهلالي
المصدر: واحة - وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

 

الصلاة عمود الدين/ الحلقة العاشرة، الدّكتور الشيّخ عماد الهلالي 

 

أوقات الصلوات مواعيد اللقاء والعطاء

 

للصلوات مواقيت محددة يتميز فيها المحب الذي يحضر في أول الوقت لينال جائزة رضوان الله، والظاهر أن هناك من يحضر قبله للموعد، وذلك أن من يتأخر عن موعد الصلاة في أول وقتها يفقد شيئاً لا يمكن تعويضه فتثقل عليه الصلاة وتفقد شيئاً من نورها.

 

وقد تكون لمواقيت الصلوات اعتبارات اجتماعية ككون صلاة الظهر في وسط النهار لكي تذكّر الناس بالله في ذروة انشغالهم، ولكن من الصعب تصور مثل ذلك لصلاة الفجر أو المغرب.

 

وقد يكون توزيع المواقيت لعجائب وآيات كونية تحصل في النهار كتغير الليل إلى الفجر، وزوال الشمس من دائرة نصف النهار، وغروب الشمس ذلك المنظر الجميل، وغسق الليل وهدوئه.

 

 ما قد تكون المواقيت بحسب الخلفية الملكوتية وذلك أنه ورد أن معنى قول الله تعالى: [إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً] (الإسراء:78) عن الأئمة (عليهم السلام) أن معنى [مشهودا] أي (تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار) (فمن نام بين الطلوعين فقد نام عن رزقه). وشهادة الملائكة ربما تكون لتسجيل الأعمال العبادية ثم تترتب أرزاق اليوم بحسب حال العبد بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، ذلك أن كل حوادث اليوم بمثابة الرزق للعبد مادياً ومعنوياً، ويتم تصميم حوادث اليوم وتدبير الأمور بحسب التوجه النفسي للعبد، لأن ملائكة النهار وملائكة الليل يعني المدبرات التي تدبر أمور العبد وحفظه.

 

وبالنسبة لصلاة الظهر فقد ورد في الحديث أن الشمس إذا بلغت الكوّ جذب بشعاعها سبعون ملك ويقلبون وجهها لتكون مقابلة للعرش وهم يقولون، سبحان الله والحمد لله ... وكبره تكبيراً) ومن المتوقع أن يكون للنفس ارتباط بالملائكة في تلك الساعة فتنقلب نفوس المصلين وتتوجه نحو التوحيد والانقطاع إلى الله، وقد ورد استحباب ذلك الدعاء بشدة في ذلك الوقت.

 

وبالنسبة لصلاة المغرب فقد ورد في قصة رد الشمس لسليمان (عليه السلام) أنه خاطب الملائكة الموكلين بالشمس ليردوها إليه فيصلي في أول الوقت [ردوها عليّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناق]، وذلك الوقت هو وقت تسبيح الجبال والطير مع سليمان وداوود (عليهما السلام) ووقت ملكه عليه السلام ومحاسبته لنفسه [إنا سخّرنا الجبال معه يسبّحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب، وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب]، فتتوجه النفوس كما توجهت نفس سليمان (عليه السلام) وتذكر الصلاة [إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب].

 

ولا تقاس الفوائد الدنيوية والأخروية بفائدة رضوان الله فقد ورد في الحديث أن (الصلاة في أول الوقت فيها رضوان الله، وفي آخره فيها غفران الله).

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار