المقالات والبحوث
بحث مختصر حول القلب السليم
بحث مختصر حول القلب السليم
قال تعالى : {{ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ (٨٨) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْب سَلِيم (٨٩) }}
الحقيقة إنّ هاتين الدعامتين المهمتين في الحياة الدنيا هما (" المال والبنون ") ليس فيهما أدنى نفع لصاحبهما يوم القيامة ، وكل ما كان دون هاتين الدعامتين رتبةً من الأُمور الدنيوية - من باب أولى - لا نفع فيه .
وبديهي أنّ المراد من المال والبنين هنا ليس هو ما يكون - من المال والبنين - في مرضاة الله ، بل المراد منه الإستناد إلى الأُمور الماديّة ، فالمراد إذاً هو أن هذه الدعامات المادية لا تحلُّ معضلا في ذلك اليوم .
أمّا لو كان أيُّ من البنين والمال في مرضاة الله فلن يكون ذلك مادّياً إذ يصطبغ بصيغة الله ويُعدّ من الباقيات الصالحات.
ثمّ اسثتنى : (إلاّ من أتى اللّهَ بقلب سليم).
وهكذا يتّضح أنّ أفضل ما ينجى يوم القيامة هو ( القلب السليم )، وياله من تعبير رائع جامع ، تعبير يتجسد فيه الإِيمان والنية الخالصة ، كما يحتوي على كل ما يكون من عمل صالح ! ولم لا يكون لمثل هذا القلب من ثمر سوى العمل الصالح ؟!
وبتعبير آخر : كما أن قلب الإنسان وروحه يؤثران في أعماله ، فإن أعماله لها أثر واسع في القلب أيضاً، سواءً كانت أعمالا رحمانية أم شيطانية .
القلب السليم - وحده - وسيلة النجاة
(السليم) : مأخوذ من السلامة ، وله مفهوم واضح ، وهو السالم والبعيد من أيّ انحراف أخلاقي وعقائدي ، أو أيّ مرض آخر .
تُرى ألمْ يقل الله القرآن في شأن المنافقين (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً)
ونلاحظ تعاريف للقلب السليم في عدد من الأحاديث الغزيرة المعنى .
1⃣ ـ رُوي عن الإمام الصادق(عليه السلام) ــ ذيل الآية محل البحث ــ يقول فيه : [ وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط ]
2⃣ ـ ونعلم من جهة أُخرى أن العلائق المادية الشديدة وحب الدنيا كل ذلك يجرّ الإنسان إلى كل انحراف وخطيئة ، لأن " حبّ الدنيا رأس كل خطيئة " .
ولذلك فالقلب السليم هو القلب الخالي من حبّ الدنيا ، كما ورد هذا المضمون في حديث للإمام الصادق(عليه السلام) - ذيل محل البحث - إذ يقول : [ هو القلب الذي سلم من حبّ الدنيا ]
ومع الإلتفات إلى الآية (١٩٧) من سورة البقرة إذ تقول : (وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى) يتّضح أن القلب السليم هو القلب الذي يكون محلا لتقوى الله .
3⃣ ـ أنّ القلب السليم هو القلب الذي ليس فيه سوى الل ه، كما يجيب الإِمام الصادق(عليه السلام) على سؤال في هذا الشأن فيقول : [ القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه ]
وهناك مسائل كثيرة وردت في الروايات الإسلامية تتحدث حول سلامة القلب والآفات التي تصيبه ، وطريق مبارزتها ومكافحتها ، ويستفاد من مجموع هذا المفهوم الإسلامي المتين أن الإسلام يهتم قبل كلّ شيء بالأساس الفكري والعقائدي والأخلاقي ، لان جميع المناهج التطبيقية والعملية للإنسان هي إنعكاسات لذلك الأساس وآثاره .
فكما أنّ سلامة القلب الظاهرية سبب لسلامة الجسم ، وأن مرضه سبب لمرض أعضائه جميعاً ، لأنّ تغذية الخلايا في البدن تتمّ بواسطة الدم الذي يتوزع ويُرسل إلى جميع الأعضاء بإعانةِ القلب على هذه المهمّة فكذلك هي الحال بالنسبة لسلامة مناهج حياة الإنسان وفسادها ، كل ذلك انعكاس عن سلامة العقيدة والأخلاق أو فسادهما .
© Alhawza News Agency 2019
