المقالات والبحوث
بيان بعض اوصاف امير المؤمنين عليه السلام بقلم الشيخ الاستاذ حسن عطوان دام عزه
بيان بعض اوصاف امير المؤمنين عليه السلام بقلم الشيخ الاستاذ حسن عطوان دام عزه
طلب مني بعض الأخوة إعادة ماكنت قد كتبته من توضيحٍ لبعض ماوُصِف به ( عليه السلام ) في الروايات ، فمما لقب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) به أنه : 1⃣ ( قائد الغرِّ المحجَّلين ) ، فما معنى ذلك ؟ ( الغُرُّ ) جمعٌ الأغر ، والأغر وصف للفرس الذي يعلو وجهه البياض ؛ ولانَّ معنى الغرة هو بياض الوجه ؛ فناسب أن يوصف المؤمن بذلك لمداومته على الوضوء الذي هو نور وضياء . و ( المُحجَّل ) وصف للفرس الذي يكون في أسفل يديه وقدميه بياض ، وأُستعير هذا الوصف للمؤمن المداوم على الوضوء ، وعلى هذا فالغرُّ المحجَّلين هم المؤمنون ، وقائد الغرِّ المحجلين : وليُّهم وسيدُهم . 2⃣ ومن ألالقاب التي لقّب بها الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في بعض الروايات ، لقّبه ايضا : بأنه ( يعسوب المؤمنين ) وأنه ( يعسوب الدين ) . وجاء في بعض معاجم اللغة : اليعسوب أمير النحل وكبيرهم وسيدهم ، تضرب به الأمثال لأنه إذا خرج الأمير تبعه النحل باجمعه ، وكانت العرب تعتقد أنه ذكر لضخامته ؛ ولذلك تُطلق اليعسوب على رئيس القوم والمتقدم عليهم ، وفي بعض معاجم اللغة : اليعسوب : ملكة النحل ، فملكة النحل يعسوب قومها ، أي المتقدمة عليهم ورئيستهم . فكأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما وصف أمير المؤمنين ب ( يعسوب المؤمنين ) جعله ( عليه السلام ) رئيس المؤمنين وسيدهم ، وحينما وصفه ب ( يعسوب الدين ) جعل الدين يتبعه ويقفو أثره حيث سار ، كما يتبع النحل اليعسوب ، وهذا على وزان قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) . 3⃣ ومن الألقاب التي لقب بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقبه أيضا بأنه ( أمير النّحل ) كما ورد في بعض الروايات ، ولتوضيح المراد من ذلك أقول : أنه قد ورد في بعض الروايات عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال مامضمونه : ( مثل المؤمن كمثل النحلة إن صاحبته نفعك وإن شاورته نفعك وإن جالسته نفعك وكل شأنه منافع ، وكذلك النحلة كل شأنها منافع ) . فالرسول الأكرم شبّه المؤمنين بالنحل في شدة منفعتهم للآخرين وعدم صدور إلا الخير منهم ، وعلى هذا تبين أن المراد بأمير النّحل : أمير المؤمنين . وقيل : لأنَّ رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم ) لقَّبه بيعسوب المؤمنين ، واليعسوب هو أمير النَّحل ؛ لذلك ناسب إطلاق أمير النَّحل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . 4⃣ ووصفه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا على مافي بعض الروايات بأنه : ( الأنزع البطين ) : وكلمة الأنزع لغةً يُوصف بها من انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، أي لم يكن على جانبي جبهته شعر ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أنزع الشعر ، وكانت العرب تتيمن بالأنزع . وأما كلمة البطين فُتطلق ويُراد بها أكثر من معنى : ◀ أ. ففي لسان العرب أنَّه وصف للرجل العريض البطن وأن لم يكن منتفخ البطن ، وجسد الإمام علي ( عليه السلام ) كان ضخما فناسب أن يكون بطنه كذلك ، وتناسق الأعضاء من صفات الكمال الجسدي . ◀ ب. وجاء في الروايات أن منشأ وصف الأمام علي ( عليه السلام ) بالأنزع البطين هو أنه ( عليه السلام ) منزوع من الشرك بطين من العلم ، كما ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وعلى هذا فوصفه ( عليه السلام ) بالبطين هو كناية عن كثرة علمه لا عن ضخامة في البطن . وهذا الذي ذكرناه لا تختص الشيعة بنقله بل ذكره السبط بن الجوزي من علماء السنة حيث قال : " ويسمى علي : البطين لأنه كان بطيناً من العلم ، وكان يقول لو ثُنيت لي الوسادة لذكرت في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حمل بعير ، ويسمى الأنزع لأنه كان أنزع من الشرك " وروى ابن المغازلي الشافعي في المناقب عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله وسلم ) أنه قال : ( يا علي إن الله قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، فابشر فإنك الأنزع البطين المنزوع من الشرك البطين من العلم ) . ◀ ج. ويمكن أن يُراد ب ( البطين ) الأخمص البطن ، من باب إطلاق إسم ضد على ضده ، كما في تعبيرنا عن فاقد البصر أنه بصير . حسن عطوان
© Alhawza News Agency 2019
