المقالات والبحوث

ختامها مسك الشيخ ميثم الفريجي

ختامها مسك   الشيخ ميثم الفريجي
المصدر: واحة - وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

 

ختامها مسك

 الشيخ ميثم الفريجي

 

ذكر السّيد ابن طاوس ( رض ) في كتابه اقبال الاعمال صلاة تصلى في آخر يوم من أيام السنة الهجرية نقلا عن بعض الروايات 

وكيفيتها : يُصلّي  ركعتين بفاتحة الكتاب وعشر دفعات  سورة ( قُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ ) ، وعشر دفعات ( آية الكرسي ) ثمّ يدعو  ويقول :

(( اَللّـهُمَّ ما عَمِلْتُ فى هذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَل نَهَيْتَنى عَنْهُ وَلَم تَرْضَهُ وَنَسيتُهُ وَلَمْ تَنْسَهُ ، وَدَعَوْتَنى اِلَى التَّوْبَةِ بَعْدَ اجْتِرائى عَلَيْكَ اَللّـهُمَّ  فَاِنّي اَسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَاغْفِر لى وَماعَمِلْتُ مِنْ عَمَل يُقَرِّبُني اِلَيْكَ فَاقْبَلْهُ مِنّى وَلا تَقْطَعْ رَجآئي مِنْكَ يا كَريمُ )) .

فاذا قلت هذا قال الشّيطان : يا ويلي ما تعبت فيه هذه السّنة هدّمه أجمع بهذه الكلمات وشهدت له السّنة الماضية انّه قد ختمها بخيْر . 

ثم قال ( رض ) : ووجدت في بعض الكتب لفظا آخر بعد الصلاة في هذا اليوم وهو ان يقول : ( اللهم ما عملت في هذه السنة من عملٍ صالح وواعدتني ان تعطيني عليه الثواب فتقبّله مني بفضلك وسعة رحمتك ولا تقطع رجائي ولا تخيِّب دعائي اللهم وما عملتُ في هذه السنة ممّا نهيتني عنه وتجرأتُ عليه فأني أستغفرك لذلك كلِّه فاغفر لي يا غفور ) انتهى كلامه رفع مقامه .

 اقول :

1⃣  لم يذكر السيد رضوان الله تعالى عليه سنداً لهذه الرواية ، فالاحوط ان يؤتى بها برجاء المطلوبية .

2⃣  كيفيتها : ركعتان تقرأ في الاول فاتحة الكتاب  ، ثم  سورة الاخلاص عشر مرات ، ثم آية الكرسي عشر مرات ، وكذلك في الركعة الثانية تكرّر ما قرأته في الاولى 

3⃣ الدعاء المذكور يقرأ بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة ولا بأس بقراءة  كلا الدعائين المذكورين ،  فهو أتم  وأكمل 

4⃣  لا شك ان الشيطان يكون مهزوماً وذليلاً اذا صدر هذا الفعل من الانسان المؤمن فيبقى يولْول على نفسه ويقول : ( يا ويلي ما تعبت فيه هذه السّنة هدَّمه أجمع بهذه الكلمات ) 

 لان هذه الصلاة مع دعائها  رجوع  وعود الى الله تعالى  من جديد حيث الرحمة والمغفرة الإلهية ، وهي بمثابة اعلان توبة صادقة ، وبراءة واضحة من الشيطان ، وإنكار لاغواءات النفس الامارة بالسوء ، فيستقبل الله تعالى عبده التائب بفرح وحب فيصفح عنه ويسقط عنه ما علق به من آثام وذنوب مع إلهه وربه وخالقه 

قال تعالى : ((  إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ  ))

وقال تعالى : (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ ))

وقال تعالى :((  إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ))

وهكذا يبصر المؤمن نور الحق من جديد عندما يرجع الى الله تعالى ويتذكَّر نعمه عليه فيخر تائبا عائدا اليه 

فينكّس الشيطان رايته ويقول :  ( ويلّي ويلّي قد تهدم كل عملي وذهب سدا ) 

5⃣ ونحن نعلم  ان الامور بخواتيمها فهنيئا لمن ختم سنته الماضية بخير وتقرب به الى الله تعالى فيختم له بالصلاح والفلاح ويبدأ سنةً جديدة ملؤها الأمل والطاعة والحب لله تعالى وأوليائه وخلقه

فتشهد له الملائكة وسنته الماضية أنّه قد ختمها بخير 

6⃣ ولكن يبقى شيء :  ذنوب العباد فيما بينهم فانّها لا تترك كما في الحديث : ( الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ، فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ الله، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ، فَأَما الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ، قَالَ الله: (( إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )) ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ العِباَدِ أَنْفُسَهُمْ  فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ الله فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يُدَبِّرُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ))

 

فالذي لا يتركه الله تعالى هو مظالم العباد فيما بينهم حتى يتصالحوا ويغفر بعضهم لبعض وترد الحقوق الى أهلها 

، فلنغتنم هذه الفرصة ونكمِّل توبتنا ومغفرة الله لنا ونرجع الى انفسنا فنخرج من مظالم العباد المادية والمعنوية : مال مأخوذ بغير حق ، او تعلّق في الذمة ، او غيبة ، او بهتان ، او تسقيط  ، او اعتداء بغير حق ونحو ذلك 

لنخرج من هذه السنة بقلوب بيضاء سليمة مع الله والنَّاس 

 

قال تعالى :((  يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ  إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ))

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار