أخبار المراجع والعلماء
خلال لقاءه بجمع ٍمن صنّاع المحتوى المرجع اليعقوبي: الإعلام أفتك أدوات الحرب الناعمة.. ومسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية تقتضي صناعة الوعي وخدمة الإنسان وإيصال القضية الحسينية للعالم بلغة العصر
خلال لقاءه بجمع ٍمن صنّاع المحتوى
المرجع اليعقوبي: الإعلام أفتك أدوات الحرب الناعمة.. ومسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية تقتضي صناعة الوعي وخدمة الإنسان وإيصال القضية الحسينية للعالم بلغة العصر
أكد سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) على أهمية وحساسية مسؤولية الإعلام في عصرنا الحاضر وفي كل العصور عبر التاريخ، ودوره في صناعة الأحداث والتأثير فيها وتشكيل وعي المجتمعات وتعبئة الجماهير.
وبيّن سماحتُهُ خلال كلمة ألقاها على جمعٍ من صنّاع المحتوى الذين وفدوا لزيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) خلال أيام الزيارة الأربعينية المباركة بمكتبه في النجف الأشرف، أن الإعلام أصبح من أبرز أدوات التغيير، ومن أفتك أدوات الحرب الناعمة وأكثرها وقعاً في تغيير قناعات الشعوب وثقافتها واتجاهات الرأي العام، وتصوير الحق باطلاً والباطل حقاً؛ فقد تجد مثلاً أن الشعوب تدافع عن أعدائها وكأنّهم أصحاب الحق، وتجلد ذواتها وكأنّها جهة الباطل، مستشهداً بجملة من الوقائع التاريخية المعاصرة التي أثبتت أن التأثير الإعلامي قد يحقّق ما تعجز عنه الحروب العسكرية.
وشدد سماحتُهُ على أن صناعة المحتوى الإعلامي وما يبث فيها ما يُصطلح عليه بالفضاء الافتراضي ليست عملاً عابراً، بل مسؤولية شرعية وأخلاقية ومهنية عظيمة لما للكلمة من أثرٍ على حياة الأفراد والمجتمعات.
ولفت سماحتُهُ مستحضراً قوله تعالى: {ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً} (الاسراء 36) إلى ضرورة ان يتحلى الإعلامي بصفات الورع والدقة والإنصاف، وأن يخدم شرف المهنة وألا يخسرها حينما يكون أداة للابتزاز والتسقيط وتصفية الخصوم، أو يكون مأجوراً لهذا الطرف أو ذاك لأجل بعض المطامع الدنيوية الزائلة.
وأضح سماحتُهُ أن مسؤولية الإعلامي أو صانع المحتوى لا تنتهي عند صحة المعلومة وصدقها، بل تسري إلى دراسة آثار نشرها وتداعياتها؛ فليس كل ما يُعرف ينبغي أن يُقال، فقد تكون المعلومة صحيحة في ذاتها، لكن نشرها قد يسبب ضرراً أو مشكلة كبيرة تهدد السلم الاجتماعي، وهذا ما يستدعي الحذر والورع ومراعاة مصلحة الفرد والمجتمع عند نشر الأخبار أو ترويج أي محتوى إعلامي.
كما أكّد سماحتُهُ تكريم الإنسان بكونه قيمةً عليا تمثّل قاعدةً أساسيةً في الرؤية الإسلامية، مستشهداً بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الاسراء 70)، وأنّ رسالة الخطاب الإعلامي ينبغي أن تقوم على عدّة أسسٍ مهمةٍ، منها: خدمة الإنسان، ورعاية شؤونه، والعمل على صلاحه؛ بصرف النظر عن انتمائه الديني أو القومي أو العرقي.
وفي هذا السياق، دعا سماحتُهُ إلى تقديم القضية الحسينية إلى العالم، وفق أطرٍ وصياغاتٍ يفهمها الإنسان المعاصر، ولا سيّما الإنسان الغربيّ؛ فإنّ إبراز القيم الحسينية بوصفها مواجهةً لتعطيل دستور (القرآن الكريم)، ومصادرةِ الحريات والثروات (الاستئثار بالفيء)، وإشاعةِ الظلم والقوانين الجائرة (قتلِ النفس المحترمة)، يولّد فهماً وتفاعلاً وقناعة لدى الإنسان الغربيّ، وبذلك نستطيع إيصال مفاهيم ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بشقيها: النهضويّ المبدأي الممانع، والتوعوي التعبوي الزينبيّ، بكل ما تحمله من مضامين إنسانيةٍ وحضاريةٍ إلى جميع شعوب العالم.
في ختام حديثه، بارك سماحتُهُ الجهود الهادفة لصُنّاع المحتوى، داعياً إياهم إلى توظيف إمكاناتهم وأدواتهم الإعلامية في صناعة الوعي الحقيقي (لا المزيف)، وأن يهتموا بالدفاع عن قضايا الناس الدينية والاجتماعية والإنسانية والوطنية والثقافية وغيرها، ممّا يخدم الأُمّة ويسهم في بناء مستقبلها على أسس الحق والعدالة وكرامة الإنسان.
© Alhawza News Agency 2019
