أخبار اسلامية

شرح فقرات دعاء الافتتاح

شرح فقرات دعاء الافتتاح
المصدر: واحة - وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

 

شرح فقرات دعاء الافتتاح 

- (اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ..)..

وصلنا في دعاء الافتتاح إلى الفقرات التي ترتبط بإمامنا المنتظَر (ص).. قلنا الإمام المنتظَر ، والحال أنه أيضاً من المناسب أن نعبر عنه بالإمام المنتظِر.. هو منتظرَنا وأيضاً منتظرِنا (ص).. لو أراد أن يخرج هذا الإمام المنصور ، المؤيد بملائكة النصر ، لو أراد أن يعتمد على عالم الغيب والأسباب غير الطبيعية ، لظهر منذ أن استشهد أبوه العسكري (ص) ، ولكن حركته هي مزيج بين عالم الغيب وعالم الشهود.. هو مؤيد بالرعب ، ومؤيد بملائكة النصر ، والرعب يسير أمامه -أي الخوف في النفوس- مسيرة شهر أو أكثر من ذلك ، وهذا الذي ذكره القرآن الكريم ، حيث قذف رب العالمين الرعب في قلوب الأعداء : {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}.. ولكن الإمام (ع) بالإضافة إلى الاعتماد على عناصر الغيب ، كذلك له عناصر من عالم الشهود ، فهو يحتاج إلى من ينصره.. في معركة بدر هنالك ملائكة النصر ، وهنالك أيضاً الذين قاتلوا مع النبي المصطفى (ص) ، حتى أصبح لقب البدري لقباً يقاس به الأجر والثواب..

الإمام المنتظَر (ص) يحتاج إلى من يعينه.. فإن وجود الإنسان المؤمن متلبساً بطاعة الله عزوجل ، وترويجه للشريعة أينما كان ، واستقامته في الحياة ؛ من موجبات تعجيل فرجه (ص) ، والإمام (ص) يشير إلى ذلك في هذا التوقيع الشريف : (ولو أن أشياعنا -وفقهم الله لطاعته- على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا).. إذ الملاحظ أن الإمام (ص) يجعل الاجتماع على طاعة الله عزوجل ، سبباً للقائنا به.. وهو لا يريد بذلك اللقاء الخاص ، وإنما اللقاء العام ، أي زمان الظهور.. صحيح، هنالك أجل مكتوب ، هنالك وقت مؤقت ولا يعلمه أحد -كذب الوقاتون- ، ولكن علم الله عزوجل بذلك الوقت ، وكتابته لتوقيت الظهور ، أيضاً هذا مرتبط بعملنا وبسعينا ، ولو اجتمعنا على طاعة الله عزوجل ، ونصرنا دينه بأفعالنا وأقوالنا ؛ لما تأخر عنا النصر..

- (اَللّـهُمَّ اَظْهِرْ بِهِ دينَكَ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ..)..

إمامنا المهدي (ع) لا يدعو الناس إلى نفسه ، وإنما يدعو إلى سنة جده المصطفى (ص).. وهنا تأكيد آخر أيضاً ، أن مدرسة أهل البيت (ع) هي مدرسة النبي المصطفى (ص) ، ولا اثنينية في ذلك أبداً.. هم عدل القرآن ، وما كان عدلاً للقرآن ، كان مسانخاً له.

وفقنا الله تعالى وإياكم ، لأن نكون من المتمسكين بالثقلين : كتاب الله ، وعترة حبيبه المصطفى ، إنه سميع مجيب !. والحمد لله رب العالمين.

 (اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَر ِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْهُ الدّاعِيَ اِلى كِتابِكَ ، وَالْقائِمَ بِدينِكَ ، اِسْتَخْلِفْهُ في الاَْرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِ ، مَكِّنْ لَهُ دينَهُ الَّذي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ ، أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً ، يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً ، اَللّـهُمَّ اَعِزَّهُ وَاَعْزِزْ بِهِ ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً ، وَاْفتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً ، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً ، اَللّـهُمَّ اَظْهِرْ بِهِ دينَكَ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ ، حَتّى لا يَسْتَخْفِيَ بِشَىْء مِنَ الْحَقِّ ، مَخافَةَ أَحَد مِنَ الْخَلْقِ..)..

وصلنا إلى ذكر إمامنا المهدي (ص).. في ختام ذكر أئمة البيت (ع) ، يسلم الإنسان على القائم المؤمل والعدل المنتظر ، ذلك الإمام الذي سيحي آمال الأنبياء.. الأرض منذ أن شهدت ولادة آدم إلى يومنا هذا ، ما شهدنا العدل المطبق.. النبي الأكرم (ص) فتح مكة والمدينة ، وبعض البلاد حوله ، ولم يصل إلى كل الأرض.. علي (ع) أيضاً كان إمام المسلمين ، وبقاع شاسعة من البلاد الموجودة في زمانه بيد الكفر ، واليهود والنصارى والمشركين.. لمنعهد حكومة إسلامية إلهية مستوعبة لكل بقاع الأرض ، والحال بأن القرآن الكريم وعد بهذه الدولة الجامعة ، وبهذه الأمة الحاكمة ، الأمة التي ستحكم الأرض جميعاً : {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}.. من الذي سيطبق هذا الشعار ؟.. من الذي سيحي هذا الأمل في النفوس ؟.. هو ذلك الإمام المهدي بهداية الله عزوجل..

 

والآن إمامنا (ص) شأنه شأن الشمس وراء السحاب.. هب أننا لا نرى الشمس وراء السحاب ، ولكن النهار نهار ، بفضل تلك الشمس المحتجبة.. ونحن في زمان الغيبة ، أيضاً ننتفع بهذا الوجود ، هذا الوجود الذي يبعث الأمل في النفوس.. ولا شك أن من موجبات الصبر ومقاومة الأمة هذه الأيام لصور الظلم ، ولتحدي الطواغيت ، هو اعتقادنا بهذه الدولة الكريمة ، التي سيعز الله تعالى بها الإسلام وأهله ، إنه سميع مجيب.

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار