المقالات والبحوث

هدم قبور البقيع : حقائق وحجج ومواعظ، الشيّخ ميثم الفريجي

هدم قبور البقيع : حقائق وحجج ومواعظ، الشيّخ ميثم الفريجي
المصدر: واحة _ وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

هدم قبور البقيع : حقائق وحجج ومواعظ، الشيّخ ميثم الفريجي


في الذكرى السنوية لجريمة تهديم قبور البقيع اوقفتنا عجلة الزمن أمام حقائق ، وحجج ، ومواعظ :

فالحقائق :
----------
1⃣ وقوع حادثة هدم قبور الائمة الصالحين والأولياء المخلَصين أحفاد علي أمير المؤمنين ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ، وجدُّهم المصطفى الامين ( وهم الامام المجتبى والسجاد والباقر والصادق ) صلوات ربِّي عليهم اجمعين في سنة ١٣٤٤ للهجرة ، كما هُدِّمت قبور اخرى في البقيع الشريف .

وقد أنشد شيخ الخطباء والاُدباء ( رحمه الله ) معبراً عن هذه الحقيقة :
أثامن شوال بعثت لنا الأسى
كأنك من شهر محرم عاشرُ

2⃣ حصول هذه الجريمة على أيدي الوهابيّين التكفريّين بأمتياز ، كما أنهم أرادوا هدم قبر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ، لكن تظاهر المسلمين في بعض الدول الاسلامية ، أوقفهم عن ذلك في قصة معروفة ، وهم يحنّون إلى هدمه إلى الآن والشواهد على ذلك كثيرة .
وما أشبه اليوم بالأمس وها هي داعش تقتفي الأثر السيء وتشابه عمل القوم : (( وسيعلم الذين ظلموا ايَّ منقلب ينقلبون ))

3⃣ انَّ هدم القبور الشريفة لم يزد اصحابها الّا رفعة وسمواً وذكراً ونوراً
قال تعالى : (( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ )) التوبة :32
لان محلًَهم الحقيقي في الدنيا هو قلب المسلم الصادق وعقله وروحه
قال تعالى : (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ )) النور : 36
وقلب المؤمن حرم الله وبيته الذي لا يسعه غيره حتى ورد في الحديث القدسي : ( لا تسعني ارضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن )
وفي زيارة الامام الحسين (ع) : ( وفي قلب من يهواك قبرك )

ولازالوا ( عليهم السلام ) أئمة وقادة للمسلمين شامخين الى العلا بعلمهم وعملهم وتقواهم وزهدهم وكرمهم وتعاليهم عن الاحقاد والضغينة وحبهم للناس وفعل الخير ولولاهم لما اكتمل دين جدِّهم لذلك جعلهم أماناً للناس من الضلال فأوصى بهم على رؤوس الأشهاد
حيث قال ( صلى الله عليه واله ) : ( أوصيكم بالثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهم فلن تضلوا من بعدي ... الحديث )

واما الحجج :
-----------
فالآن على كل مسلمٍ منصفٍ وواعٍ ان يضع هذه الحقيقة أمام عينية ليصل بها الى الحجة البالغة
قال تعالى : (( قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )) الأَنعام :149
قبور من قد هدمت ؟!
ولأي سبب هدمت ؟!
أليس هم أحفاد رسول الله ؟!
ألم يشهد لهم جمهور علماء المسلمين بالعلم والأحقية في كتاب الله وسنة رسوله وقيادة المسلمين ؟!
ألم تهوي اليهم القلوب وتجنح لهم الأفئدة ؟!
أوليس ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) ؟!
فلما المسلمون ساكتون ؟!

قال تعالى :(( قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )) يونس :35

واما الموعظة :
------------
فلْيعلم أتباع اهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ان الأذية منهم لأئمتهم اسؤأ من غيرهم ، فلا ينحو منحى اعدائهم بأيذائهم لهم ، وانّ هدم قبورهم ليس بأسوأ من ايذاء ذواتهم الطاهرة من قبل مواليهم وشيعتهم
ولكن كيف ! وهل يؤذي الموالي امامه ومقتداه ؟
نعم ، يؤذيه بفعله للمنكرات وتركه للواجبات وابتعاده عن ذكر الله وسلوكه طريق الهوى والشيطان

لأن ألأعمال تعرض على الائمة المعصومين (ع) فأن كانت صالحة سرتهم وآنستهم ، وان كانت طالحة اسائتهم وآذتهم

روى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تبارك وتعالى : (( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) ، قال : هو رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ، والأئمة تعرض عليهم اعمال العباد كل خميس. وعن أبي عبد الله ( عليه السلم ) في قوله تعالى : (( قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) ، قال : هم الأئمة تعرض عليهم اعمال العباد كل يوم إلى يوم القيمة
روى يونس عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول في الامام حين ذكر يوم الخميس فقال هو يوم تعرض فيه الأعمال على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة.
عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : (( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون )) ، فقال ما من مؤمن يموت ولا كافر فيوضع في قبره حتى عرض على رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وعلى علي (عليه السلام) فهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد.
فهل علم الشباب ان كثيراّ من أعمالهم تدخل الأذى على قلوب أئمتهم ولا سيما الحجة المهدي المنتظر روحي له الفداء ؟
انظروا الى أقوالكم وأفعالكم فالحرام منها يسوء رسولكم وأئمتكم ويغضب

ربكم ، والحلال منها يفرحهم ويدخل السرور عليهم
والمطلوب منكم كثير وكثير! ، كيف تدعون الى الله تعالى ودين الحق وانتم غير ملتزمين به ؟!
كيف تنتظرون أمامكم الحق وتطلبون تعجيل الفرح له وانتم تؤذوه بأقوالكم وأفعالكم ؟!
كيف تلبون صيحة أمامكم الحسين (عليه السلام ) : ( الا من ناصر ينصرنا ) ، وانتم تتلاقفكم الموضات وتقليعات العصر في الملبس وقصات الشعر ومؤتمر الألوان والتأثر بالغرب وافعالهم ؟!
اسمعوا أئمتكم ماذا يقولون لكم :
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، قولوا للناس حسناً ، احفظوا ألسنتكم ، وكفوها عن الفضول وقبيح القول )
ومن وصايا الامام الباقر ( ع ) لاحد تلامذته الخواص جابر بن يزيد الجعفي ، قال فيها : ( أوصيك بخمس : ان ظلمت فلا تظلم ، وان خانوك فلا تخن ، وان كذبت فلا تغضب ، وان مدحت فلا تفرح ، وان ذُممت فلا تجزع ، وفكِّر فيما قيل فيك ، فان عرفت في نفسك ما قيل فيك ، فسقوطك من عين الله عزَّ وجل عند غضبك من الحق اعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من اعين الناس ، وان كنت على خلاف ما قيل فيك ، فثوابٌ اكتسبته من غير ان يتعب بدنك ، واعلم بأنك لا تكون لنا ولياً حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : انك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : انك رجل صالح لم يسرك ذلك ، ولكن اعرض نفسك على كتاب الله ، فان كنت سالكاً سبيله ، زاهداً في تزهيده ، راغباً في ترغيبه ، خائفاً من تخويفه ، فاثبت وابشر ، فانه لا يضرك ما قيل فيك. وان كنت مبائناً للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك ...
ان المؤمن معنيٌ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرة يقيم اودها ( عوجها ) ويخالف هواها في محبة الله ، ومرة تصرعة نفسه فيتبع هواها ، والمخافة ، فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف ، وذلك بأن الله يقول : (( أنَّ الذين اتقوا اذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فاذا هم مبصرون )) .الاعراف :201

ومن وصايا الامام العسكري ( عليه السلام ) لشيعته : ( اُوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم ، والاجتهاد لله ، وصدق الحديث وأداء الأمانة الى من ائتمنكم من بر أو فاجر ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد (صلى الله عليه واله ) ، صَلّوا في عشائركم ، واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم اذا ورع في دينه ، وصدق في حديثه ، وأدّى الأمانة ، وحسَّن خلقه مع الناس قيل : هذا شيعي فيسرّني ذلك ، اتّقوا الله وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ، جُرّوا إلينا كلّ مودّة ، وادفعوا عنّا كلّ قبيح فإنّه ما قيل فينا من حُسْن فنحن أهله وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك . لنا حقٌّ في كتاب الله وقرابة من رسول الله وتطهيرٌ من الله لا يدّعيه أحد غيرنا إلاّ كذّاب ، أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (صلى الله عليه واله) ، فإنّ الصلاة على رسول الله عشر حسنات ، احفظوا ما وصّيتكم به واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ) .
فهذا أمامكم العسكري ( عليه السلام ) يستودعكم الله ويقرأ عليكم السلام وانتم الان بين يدي ولده المهدي المنتظر ( عج ) فعجّلوا ظهوره بالتزامكم بدينكم وسنة نبيكم ووصايا أئمتكم ، وجانبوا الورع والتقوى وعفّوا بطونكم وفروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، واحذروا الشيطان ، ولا تثقوا به على دينكم ، وتواصلوا بالدعاء لامامكم
(( اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه في هذِهِ السَّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْنا حَتّى تُسْكِنَهُ اَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً )).

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار